تصميم المستشفيات ومتطلباتها المعمارية

فن وعلم تصميم المستشفيات في أي مكان هو مسألة معقدة  لما لها من متطلبات فنية و مطالب طبية وعلاقات وظيفية صارمة بين الإدارات الطبية المختلفة ، المصمم عليه احتواء المشهد كاملا  للتعامل مع مجموعة من القضايا أكثر ذاتية مثل صحة المريض ، وبيئة العمل المجهدة للموظفين والحاجة إلى بناء مبنى مستدام وشفائي ؛ مسألة تحتاج لجدية كبيرة .

يشارك في إعداد مشاريع مباني المستشفيات جهات متعددة، المهندسين والمقاولين يشارك معهم سكان المناطق التي تستخدم هذه المباني في إبداء آرائهم وتحديد احتياجاتهم العلاجية واختيار مواقع البناء، كما يشارك العاملين في المستشفيات (والمرضى كذلك) في إبداء الرأي واقتراح التطويرات التي يجب مراعاتها، وهناك الجهات المسئولة عن القطاعات الصحية على كافة المستويات الوطنية والمحلية التي ترجع إليها مسئولية تنظيم وتوفير الخدمات الصحية للمواطنين ، كما تقوم بإتخاذ القرارات المختلفة التي تسبق عمليات التصميم والبناء والتشغيل والتي تشرف عليها للتأكد من تأديتها بطريقة صحيحة وإقتصادية. اليوم يجب أن تكون مباني المستشفيات محافظة على البيئة ، وأن تتكيف مبانيها مع الاستعمالات المختلفة والتطورات والتغييرات الفراغية التي تؤثر على المباني وتتأثر بها ، وأن تكون مرنة بالقدر الكافي لتسمح بتطوير المباني كلما دعت الحاجة .

تصميم المستشفيات

التنظيم العام للمستشفى

بداية يلزم تحديد المنطقة التي ستقام عليها المستشفى بان تكون في مكان هادئ وعلى قطعة أرضية مسطحة دون غبار أو روائح كريهة أوحشرات. مع الأخد بعين الاعتبار التمدد المستقبلي العمراني للمستشفى.

قطاعات المستشفى : للمستشفى قطاعات عديدة مترابطة ومتشابكة فيما بينها يجب معرفتها لرسم المخطط العمراني لها، يبدأ من الإدارة ثم المناطق التخزينية والفنية – تصريف المياه والصرف الصحي – الفندق وغرف المبيت – غرف الفحص والعلاج والعمليات – المناطق الخارجية كحديقة واستراحة واستقبال وموقف للسيارات.

المتطلبات المعمارية ودور المعماري في تصميم المستشفيات:

يمكن تلخيص دور المعماري في تصميم وتنفيذ مشروعات مباني المستشفيات إلى عدد من المهام ، هي :

  1. التعاون مع جهات مختلفة في تحديد استراتيجية إنشاء المستشفى، هذه الجهات تتكون من شركاء داخلين في عملية البناء وآخرين خارجين عن عملية البناء مثل الأهالي والجهات الصحية المحلية.
  2. إعداد التنظيم الفراغي لمكونات المستشفى بحيث يحقق استعمالات مريحة في استقبال المرضى ومرافقيهم،  وتوفير فراغات ذات قياسات إنسانية ومناسبة للعمل ، وتحديدالعلاقات فيما بينها بحيث تحقق توجيه طبيعي للحركة (حركة المرضى والزوار والعاملين)، وتوفر النقاهة وتعزز من فرص الشفاءوتحقيق بيئة شفائية مريحة.
  3. إعداد تصميم فراغي يراعي أولاً حركة المرضى على ضوء التقسيمات الوظيفية والحدود المادية للخدمات ، كما يجب أن يقوم بتصميم القاعدة التقنية ( أجنحة العمليات والتجهيزات الطبية الثقيلة .. إلخ) كونها قلب المستشفى وبحيث تكون مفتوحة للاستخدام من قبل المتخصصين ولتخدم المنطقة الجغرافية التي تقع فيها المستشفي، كما يجب أن ترتبط القاعدة التقنية بالطوارئ وأن تقدم خدمات للحالات الطارئة.
  4. يجب أن يراعي التصميم تقديم خدمات الاسعاف، وخدمات علاجية متنقلة، وتأمين العلاج للمرضى والحالات المرضية المزمنة أينما كانوا في المنطقة الجغرافية التي تخدمها المستشفى، كما يراعي التصميم توفير الفراغات الإدارية ومتابعة المرضى وتوفير وسائل التواصل مع العاملين مثل متابعة سيرة المريض العلاجية وتوفير التجهيزات اللازمة للتواصل بين الأطباء داخل وخارج المستشفى.
  5. يجب أن يعتمد التصميم على إيجاد تصميم ذو وحدات متكررة وقابلة للتطوير نتيجة للحاجة الدائمة إلى التغيير وإعادة الاستخدام المستمر للمباني، وذلك على ضوء التطوير المستمر للعلوم الصحية والتقنيات العلاجية، وكذلك لزيادة الطلب على الخدمات الصحية من حيث الزيادة المستمرة في أعداد السكان والتطور المستمر كذلك في أساليب الحياة.
  6. في هذا الصدد يجب على المعماري أن ينظر إلى إيجاد حلول لما يمكن أن تؤول إليه مباني المستشفيات في المستقبل عن طريق إيجاد خدمات علاجية متحركة أو عندما يتم الإستغناءعن خدمات المستشفى أن يتحول المبنى من وظيفته كمستشفى إلى إيواء وظائف أخرى مكتبية أو فندقية
  7. يجب على المعماري البحث عن حلول تنظيمية جديدة لتطوير وتحسين العمل الصحي في المستشفيات، فمثلاً في المستشفيات الجامعية التي ترتبط فيها المباني التعليمية بالمباني العلاجية والبحثية يمكن دمج هذه الوظائف الثلاث في مبنى واحد من خلال تصميم يراعي هذا الدمج ، ويوفر لكل وظيفة كل احتياجاتها.
  8. يجب أن يراعي التصميم المعماري للمستشفيات التقليل  من البصمة الكربونية للمباني سواء المباشرة أو غير المباشرة ، ولتحقيق ذلك يجب ومنذ بداية التصميم مراعاة :
  • اختيار موقع مناسب لأرض المشروع، وإختيار مواقع المباني فوقها، واختيار طرق التنفيذ التي تقلل من تأثير هذه البصمة على البيئة المحيطة .
  • توفير حركة نقل (مركبات ومشاة) واضحة تسهل التوجيه للفعاليات المختلفة وتقتصد في زمن التنقل.
  • مراعاة توفير الإضاءة الطبيعية والصناعية الصحية وامكانية اختيار مواد بناء و عزل حراري وصوتي في الغرف.
  • مراعاة تصميم الغلاف الخارجي لمباني المستشفيات ليوفر حلول بيئية إقتصادية و معرفة اتجاهات المبنى حيث مناطق المعالجة ومواقع التخزين المحلية: في الشمال أو الشمال الغربي أو الشمال الشرقي بينما غرف المرضى: في الجنوب أو الجنوب الشرقي  ومع ذلك ، يجب وضع عدد قليل من غرف المرضى في الشمال (لا توجد أشعة الشمس المباشرة).

تصميم المستشفيات

إقرأ أيضاً: تصميم المطارات والعوامل التي يجب مراعاتها في التصميم

أشكال نموذجية معاصرة لمباني المستشفيات:

أصبحت المرونة في الاستعمال والتغيير إحدى أساسيات التصميم المعماري للمباني الصحية نتيجة للتطورات السريعة في المجال الصحي، سواء على مستوى التجهيزات أو على مستوى االاستراتيجيات الصحية والإدارية الحديثة .

التصميم الداخلي 

أحد العوامل الرئيسة لنجاح تصميم المستشفيات هو الاهتمام بالتصميم الداخلي وتفاصيله المختلفة من توزيع وتأثيث وحركة وإرشاد للحركة والأقسام. ويمكن القول بأن نجاح التصميم الداخلي هو نجاح التصميم الكامل للمستشفيات.

السلامة الصحية 

أحد أهم المتطلبات الصحية لمباني المستشفيات هي السلامة الصحية والتي تعنى ضرورة أخذ كافة الاحتياطات والوسائل البنائية لمنع التلوث وتفشي الميكروبات وتجنب العدوى داخل المستشفيات ، وضرورة تطبيق مفهوم التعقيم والعزل الصحي للمرضى ، نتيجة لما هو حاصل اليوم من مقاومة الميكروبات والفيروسات للعقاقير.

اليوم لم تعد مباني المستشفيات مباني عادية بل أصبحت مباني ذات تعقيدات ترتبط بمجالات مختلفة تماماً عن بعضها. فهناك ما هو صحي ونفسي وهناك ماهي تقني ومعلوماتي ، وهناك ما هو اجتماعي واقتصادي وبيئي وثقافي

وما هو أهم من ذلك هو ضرورة تقديم مباني ذات تصميم معماري مبدع جميل ومريح يستوعب كل هذه التعقيدات من خلال حلول معمارية ذكية.

المراجع:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 + 12 =