تصنيف المباني المستدامة وتحديد المناسب لإقامة المشروع

هناك مجموعة متنوعة من أنظمة تصنيف المباني  المستدامة والتي تحرص على تعزيز الصحة والرفاه ، رغم أن ذلك التصنيف ربما يكون مربكا نوعا ما بسبب تعدد المعايير، فكيف يتم تصنيف المباني المستدامة؟ وكيف يمكن تحديد أيها مناسب لإقامة المشروع؟

كيف يمكنك الاستفادة من أوجه التآزر بين أنظمة التصنيف هذه لاختيار مواد البناء المناسبة؟ من خلال زيادة المعرفة بجميع الخيارات المتاحة ، يمكن اتخاذ قرار أكثر استنارة وتحقيق أفضل النتائج الممكنة للمبنى الخاص المراد إنشاؤه، في هذا المقال بيان تصنيفات المباني المستدامة ، وكيف يختار المعماري أيها افضل أو أنسب له لتصميمه المعماري.

تصنيف المباني المستدامة

على مر التاريخ ، تغيرت متطلبات البناء لتتناسب مع احتياجات السوق المتزايدة التعقيد وتطور مواد البناء. جنبا إلى جنب مع هذه التغييرات جاء اعتراف متزايد بشواغل الصحة والسلامة ، مما أدى إلى تنقيحات دورية لقوانين البناء. على سبيل المثال ، أدى الاعتراف بمتلازمة المرضى خلال أواخر القرن العشرين إلى ربط الصلة بين القضايا الصحية وتصميم المباني في المقدمة. بسبب ضعف أنظمة التهوية ومجموعة من الملوثات البيولوجية والكيميائية في إصابة المستأجرين أو مستخدمي المبنى  بأعراض تشمل الدوخة والصداع والغثيان وتهيج الجلد. تم تنقيح قوانين البناء لتحسين التهوية ، وكذلك وضع قيود على المخاطر مثل الأسبست وغاز الرادون.

على هذا المنوال واستجابة للمخاوف البيئية المتزايدة ، ظهرت أنظمة تصنيف المباني المستدامة الطوعية في التسعينيات لمساعدة المصممين على إنشاء المزيد من المباني الصديقة للبيئة. حتى في الأنظمة القديمة مثل BREEAM و LEED ، نظرت البرامج إلى أبعد من مجرد قضايا الطاقة لتشمل عناصر من موقع المبنى بالكامل ، مثل جودة الهواء الداخلي والمواد والنفايات.

أصبح مصطلح Wellness  “العافية” هو المصطلح الذي تروج له أنظمة تصنيف المباني المستدامة لتضمين الروابط الشاملة بين الصحة والإنتاجية والرفاهية لشاغلي المبنى. تم تحديد ستة أبعاد لتحقيق Wellness العافية: المهنية والجسدية والاجتماعية والفكرية والروحية والعاطفية. لاحظت جامعة كاليفورنيا أن Wellness  “العافية” هي عبارة عن عملية نشطة للتعرف على حياة صحية ومرضية واتخاذ القرارات بشأنها.

يعد الحفاظ على الصحة من خلال ممارسات البناء أمرًا بالغ الأهمية عندما يقضي الأشخاص 90 في المائة من حياتهم في منازلهم. او معظم يومهم في أعمالهم المكتبية في المنشآت والمؤسسات الإدارية ،  إن التعرض لمستويات أعلى من الملوثات ونقص الضوء الطبيعي والعادات المستقرة يقلل من الطاقة البدنية ويدمر حتى الصحة  العقلية.

وقد تبين أن متابعة تصميم المباني التي تقاوم تلك العوامل وتعمل على  تعزيز Wellness العافية يعود بالنفع على الشركات ، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية والرضا الوظيفي وتقليل التغيب. وبعبارة أخرى ، فإن الاستثمار الصحي المستدام  في المباني يحمي أعظم الأصول التجارية: موظفيها.

إقرأ أيضاً: أهمية النباتات في الفراغات للتصميم الداخلي وانواعها

مؤسسة بحوث البناء BRE، المقيم العالمي للمباني المستدامة، وكما سلف فإن قياس وتقييم المباني المستدامة  هناك معايير كثيرة تم وضعها من قِبل منظمات مختلفة من أبرزها منظمة (LEED) وهي منظمة عالمية تم إنشاؤها من قِبل المجلس الأمريكي للأبنية الخضراء. تعبّر (LEED) عن استدامة المبنى بشهادات تمنح له حسب التقييم الحاصل عليه. فقد صممت (LEED) أربعة شهادات مصنفة حسب مجموع نقاط التقييم وهي:

  1.  البلاتينيوم (80) نقطة فأعلى
  2. الذهبي (60-79) نقطة
  3. الفضي (٥٠-٥٩) نقطة
  4. الأخضر(٤٠-٤٩) نقطة.

أما عن مرحلة التقييم فقد وضعت (LEED) ستة معايير لقياس استدامة المباني وعبرت عنها بنقاط يتم الحصول عليها حسب خطوات محددة بدقة، حيث أن مجموع النقاط النهائي يعبر عن مستوى الشهادة التي سيحصل عليها المبنى كما سبق. هذه المعايير تشمل دورة حياة المبنى بالكامل من التصميم، الإنشاء، التشغيل والصيانة إلى الهدم وإعادة التدوير, وهنا نظرة شاملة لمعايير قياس المباني المستدامة:

 

أولاً: الموقع والمواصلات:

‏ يتحدث عن كيفية اختيار الموقع المناسب للمشروع، وسهولة الوصول إليه لكي يتم التقليل من استخدام المواصلات أو إيجاد مواصلات بديلة وبالتالي توفير الوقت، تقليل من استهلاك الوقود وحفظ للموارد والصحة.

‏ثانياً: الأرض أو موقع المشروع:

‏وهي الخطوة الثانية بعد اختيار الموقع. ويوضح هذا القسم كيف يمكن أن تؤثر البيئة المحيطة على المشروع والعكس، مع تفصيل لأنواع هذه المؤثرات.

‏ثالثا: الكفاءة المائية:

‏هذا القسم يتحدث عن كيفية رفع الكفاءة المائية في المباني، وبالتالي استخدام أقل كمية ممكنة من المياه. وأيضاً يتطرق إلى أنواع المياه في المباني وكيف يمكن التعامل معها.

‏رابعاً: الطاقة والغلاف الجوي:

‏وهنا استراتيجيات للحد من استهلاك الطاقة والرفع من كفاءتها. وفيه أيضاً كيفية استخدام  لأنواع الطاقات المتجددة.

خامساً: المواد والموارد:

‏ويهتم بالمواد الصديقة للبيئة وكيفية الحفاظ عليها وطرق استخداماتها  كيف يمكن التخلص من المواد في حال انتهاء مدتها عن طريق إعادة التدوير

‏سادساً: جودة البيئة الداخلية:

‏ جودة البيئة الداخلية وعلاقتها براحة وصحة المستخدمين. وكيف يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في تحسين أو تشويه وإفساد البيئة المحيطة

 

نشأت إحدى كبريات شركات العقارات التجارية الهولندية OVG المبنى الأكثر استدامة في العالم The Edge أو “الحافة”، من خلال توظيف التكنولوجيا الذكية المبتكرة على مساحة 40 ألف متر مربع. حيث شاركت مجموعة من المختصين الرائدين في تصميم المبنى الذي حدد معيارا عالميا جديدا للبيئة المبنية وأعطى الأولوية للراحة والصحة والإنتاجية للمستخدمين له. وقد منح المبنى أعلى درجة من أي وقت مضى، حيث سجلت من قبل مؤسسة بحوث البناء BRE،المقيم العالمي للمباني المستدامة وقد حقق المبنى الواقع في أمستردام، هولندا، شهادة BREEAM المصدقة للبناء الجديد بدرجة “متميز” لحصوله على 98.36 في المائة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − 5 =