المباني العشوائية وأثرها على الفرد والمجتمع

يقصد بـ المباني العشوائية  هي تلك المباني الخالية من الخدمات الأساسية وتوجد في تجمعات تفتقر لأدنى درجات الراحة والأمان والخدمة والصحة وتنتشر بها الأوبئة والجرائم وغيرها من الأمور التي يجب أن يفتقدها أي مجتمع سكني، حيث تنمو مبانيها بشكل لا يتماشى مع النسيج العمراني للمدن وبشكل مخالف لكل أسس وقوانين التنظيم العمراني المعمول بها في أي دولة. وفقاً للأمم المتحدة تعرف المناطق العشوائية بأنها مناطق مدنية شديدة الازدحام بمعايير سكن ومعيشة أدنى من سواها، وتتراوح هذه المناطق من أبنية طابقية في بعض الأماكن وصولاً لمساكن مصنوعة من الصفيح

وهي تعتبر : ” مناطق غير قانونية”. حيث تمثل كلمة ” غير قانوني” أكثر من شكل وصورة مثل:

  • أن تكون ملكية الأرض غير مسجلة بصورة قانونية.
  • أن تكون المنطقة تتعارض مع المخطط التنظيمي واستعمالات الأراضي.
  • عدم توافقها مع الأسس التخطيطية.
  • أن تكون المباني أو المساكن مبنية بشكل لا يتوافق مع أسس البناء.

وتعاني غالبية الدول من ظاهرة السكن العشوائي بسبب النمو المتزايد للسكان لأسباب عديدة من ضمنها الهجرة من الأرياف للمدن او بسبب الحروب او الكوارث البيئية التي تسبب هجرة السكان بشكل كبير مما يسبب زيادة سكانية هائلة ويكثر السكان الذين بلا مأوى مما يضطرهم للسكن في المساحات الارضية الفارغة وهذا ما يسمى بالسكن العشوائي او بيوت الصفيح والتي تكون خالية من كل ما يساعد الحياة البشرية على الاستمرار بشكل مرضي .

و المباني العشوائية  تشكل معوقاً للتنمية، وبؤرة للمشاكل الاجتماعية والصحية والأمنية. فقد أصبحت الأحياء العشوائية مناطق مغلقة، تصعب السيطرة عليها من قبل الأجهزة الأمنية، وارتبطت هذه الظاهرة بارتفاع نسبة الجريمة فيها وانتشار النشاطات الاقتصادية غير المشروعة.

وبالعادة يكون من يقوم بتخطيط الإسكان العشوائي وتشييده الأهالي بأنفسهم على الأراضي الزراعية والصحراوية أو أراضى الدولة وغالبا ما تكون هذه  الأراضي على أطراف المدينة وهى غير مخططة وغير خاضعة للتنظيم ولا يسمح بالبناء عليها.

ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، يعيش اليوم حوالي 800 مليون إنسان (حوالي 11% من عدد سكان العالم) في مناطق سكن.مما يجعل مشكلة السكن العشوائي من أهم المشاكل التي يعاني منها العالم  اليوم.

المباني العشوائية

تاريخ ظهور المباني العشوائية

يُعتَقَدُ أن ظاهرة المباني العشوائية بدأت بالظهور كمشكلة حقيقية في القرن الثامن عشر، حيث يعتقد أن منطقة “النقاط الخمسة” التي تأسست في مدينة نيويورك الأمريكية عام 1825 هي أولى تجمعات السكن العشوائي الكبيرة.

وبعدها بدأت الظاهرة بالانتشار حول العالم لتشكل مشكلة كبيرة اليوم في الدول النامية ودول العالم الثالث مع استمرارها.

ووصولاً للقرن العشرين تخلصت البلدان من معظم مناطقهما العشوائية مستبدلين إياها بسكن حكومي مناسب بشكل أفضل.

لكن ما تزال بعض حالات الأحياء العشوائية موجودة وفي بعض البلدان المتقدمة فيما زاد انتشارها في أمريكا الوسطى والجنوبية والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا والهند.

أسباب ظاهرة السكن العشوائي

مع التنوع الموجود في طبيعة وموقع المناطق العشوائية حول العالم فهي تمتلك أسباباً أساسية، ورغم أن هذه الأسباب لا تنطبق على جميع هذه المناطق فكلها عائدة لعدة أسباب. أهم هذه الأسباب هي:

1 . الإقصاء الاجتماعي

وهو ممارسة تمييز اجتماعي ضد فئات معينة لأسباب طبقية أو عرقية أو دينية حيث أن الكثير من الأحياء الفقيرة

2.  الصراعات الاجتماعية

فالحروب الأهلية والطائفية تلعب دوراً كبيراً في تهجير الأفراد مؤدية إلى نشوء مساكن عشوائية في أماكن متعددة.

3. انتشار الفقر وتبعاته

كون الأحياء العشوائية قليلة الكلفة بشكل كبير مقابل البناء المنظم، فهي هدف للفقراء الذين لا يستطيعون تحمل نفقات السكن المنظم.

4.  الهجرة من الريف إلى المدن

أدى التحول الكبير للاقتصاد العالمي نحو الصناعة والخدمات مع نقص الحاجة للعمالة الكبيرة في الزراعة بسبب تقدم التكنولوجيا- إلى هجرة متزايدة من المناطق الريفية نحو المدن الكبرى.

أخطار الباني العشوائية

نظراً للبنية التحتية شبه المعدومة والخدمات القليلة في مناطق السكن العشوائي بالإضافة للازدحام الشديد والكثافة السكانية المرتفعة فيها، تمثل مناطق المباني العشوائي أخطاراً كبيرة على سكانها بشكل أساسي وعلى المجتمع بشكل عام. فيما يلي بعض من أهم هذه الأخطار البطالة ، انتشار العنف والجريمة ، الكوارث الطبيعية والبشرية ،انتشار المراض والأوبئة

حلول مشكلة السكن العشوائي

رغم وجود المشكلة لأكثر من قرنين من الزمن، فما تزال معظم الحلول المقترحة غير كافية فعلياً، حيث يعالج معظمها الأعراض لا الأسباب.

فيما يلي بعض الحلول التي تم تجريبها للتخلص من مشكلة المباني والأحياء  العشوائية:

1. إزالة أحياء العشوائيات بشكل كامل

يعتمد مناصرو هذا الأسلوب على كون معظم مناطق السكن العشوائي مملوكة للحكومات أو جهات عامة أو خاصة بحيث لا يمتلك القاطنون في الكثير من الأحيان أي حق تملك لها.

هذا الحل يمكن أن يعالج مشكلة السكن العشوائي بشكل سطحي بحيث أنه لا يحل الأسباب بالإضافة لتسببه نفسه بمشاكل لاحقة نظراً لفقدان الكثيرين من الفقراء أماكن معيشتهم.

2. تطوير العشوائيات

يعتمد هذا الحل على إدخال الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والصرف الصحي والمواصلات إلى مناطق العشوائية.

هذا الحل يوفر الخدمات للسكان ويحسن من طبيعة الحياة بشكل كبير إلا أنه غير فعال في الحد من الظاهرة.

بل يتسبب في بعض الأحيان بزيادتها كون الوافدين الجدد إلى مناطق السكن العشوائي أصبحوا على دراية بأن هذه المناطق ستتمتع بالخدمات الأساسية.

3. إعادة التوطين

يتضمن هذا الحل نقل السكان من المناطق العشوائية إلى مناطق شبه مدنية بسكن منخفض التكلفة.

ورغم فعاليته في هذا الخصوص فالمشكلة تنبع من تجاهله لواقع أن سكان العشوائيات يعتمدون على هذه الأحياء للعمل والحياة الاجتماعية.

4. السكن العام

يتم اتباع هذه الطريقة في مناطق المباني العشوائية المبني على أراضٍ قيمة ودون بناءٍ طابقي.

تتمثل الطريقة بإزالة العشوائيات ومن ثم بناء أبنية حديثة متعددة الطوابق تستوعب السكان من ناحية، ومن ناحية ثانية تترك أماكن متاحة للاستثمار في المنطقة بحيث يكون المشروع مربحاً سواء لسكان العشوائيات أو المستثمرين.

في النهاية يشكل السكن العشوائي مشكلة ديموغرافية كبيرة في المنطقة العربية حالياً، ومن الضروري جداً البحث عن حلول فعالة ومحلية له لتجنب أخطاره.

إقرأ أيضاً: كيفية تصميم وبناء المطبخ بشكل صحيح

تابعنا على تويتر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 5 =