قوس البلاستيك

الموقع: دولي
العميل: ناشيونال جيوغرافيك
النوع: نصب تذكاري مفاهيمي (مشاركة في مسابقة)
الحالة: تصميم
السنة: 2019
المعماري: إبراهيم نواف جحارجي
المحور: الديمومة البيئية، الهندسة العضوية، الثبات الاصطناعيدرجت العمارة تاريخياً على تخليد إنجازات الإنسان، غير أن القوس البلاستيكي جاء ليؤرخ لإهمالنا البيئي. صُمم المشروع بوصفه طرحاً مفاهيمياً بتكليف من ناشيونال جيوغرافيك، ويعالج الدمار غير المتكافئ الذي تسببه البلاستيكيات أحادية الاستخدام. ويسعى التصميم إلى تحويل أزمة غير مرئية إلى عتبة مادية لا يمكن تجاهلها.
تئن البيئة العالمية تحت وطأة النفايات الدقيقة، وتحديداً الشفاطات البلاستيكية أحادية الاستخدام التي لا يتجاوز وزنها خمسة غرامات وطولها عشرين سنتيمتراً. إذ تعمل هذه النفايات بشكل ممنهج على تفكيك الأنظمة البيئية المائية. ينتزع التصميم هندسة هذه العناصر الصغيرة ليرفعها إلى مقترح إنشائي بمقياس كبير. وبارتفاع يبلغ سبعة أمتار، يوظف القوس الخطوط العضوية المتدفقة. لا يأتي ذلك للاحتفاء بالطبيعة، بل للتأكيد على الديمومة غير الطبيعية للمواد الاصطناعية.
يعمل النصب التذكاري بوصفه مؤشراً زمنياً صارخاً. فبمجابهة المارة بهذا الحجم الهائل، يرسخ المبنى حقيقة معمارية قاتمة مفادها أن النفايات الاصطناعية تبقى أكثر ثباتاً مادياً من الكائنات البيولوجية التي أنتجتها. يتعمد القوس أن يكون فارضاً لحضوره. كذلك، يستدعي مواجهة نفسية فورية مع مآلات استهلاكنا اليومي عبر الأجيال.
يكشف القوس البلاستيكي كيف يمكن توظيف الشكل المعماري أداةً للوعي البيئي. فبدلاً من الاندماج في المشهد المحيط، يقف التدخل التصميمي كاضطراب متعمد. ويُحوّل بذلك خطاب الاستدامة من التقليص السلبي إلى المواجهة المكانية الفاعلة. يستخدم المقياس الإنشائي لتحويل البيانات البيئية المجردة إلى واقع ملموس.



يقع هذا النهج في التصميم المفاهيمي والسردي في صميم منهجية المكتب. إذ تعمل العمارة بوصفها وسيطاً نقدياً لمعالجة التحديات العالمية الكبرى. تفاصيل العمليات التحليلية التي تقود هذه الهندسات المفاهيمية موثقة في آلية العمل. أما المؤسسات والمنظمات غير الحكومية والهيئات الثقافية الساعية إلى تدخلات نصبية أو أجنحة تحمل ثقلاً أيديولوجياً دقيقاً، فيمكنها الاطلاع على إطار التعاون في العمارة المخصصة.

