جده ارت
كل معلم حضري يحمل هوية مدينة من هذا النمط — الحروف التي تميّز مطارًا أو واجهة بحرية أو ساحة مدنية — يعاني المشكلة الإنشائية نفسها: فهو يعمل من اتجاه واحد فقط. من الأمام تُقرأ الكلمة بصورة صحيحة. ومن الخلف تبدو معكوسة وغير مقروءة. يخاطب العنصر نصف جمهوره ويتجاهل النصف الآخر. وقد صُمم تركيب Jeddah Art لحل هذه المشكلة بدلًا من تكرارها.
تحمل جدة واحدًا من أكثر رموز المطارات المكوّنة من ثلاثة أحرف تميّزًا في المنطقة: JED. وهو الرمز الذي يظهر على بطاقات الصعود، وعلى بطاقات الأمتعة، وعلى لوحات المغادرة في مدن العالم كافة — الهوية المكثفة لمدينة يمنحها موقعها بوصفها بوابة الحرمين الشريفين أهمية عالمية لا تتمتع بها معظم المدن المماثلة لها حجمًا. ينطلق التركيب من هذا الرمز ويسأل عمّا ينبغي لمعْلم مدني مبني حوله أن يفعله بما لا تفعله اللافتة التقليدية.

الموقع: جدة، المملكة العربية السعودية
النوع: تركيب فني عام — عنصر تصميم حضري
الحالة: مقترح
السنة: 2024
المصمم الرئيسي: إبراهيم نواف جوهرجي
حقوق التصميم: © INJ Architects — جميع الحقوق محفوظة
النطاق: التصميم الصناعي، الهوية العامة، البناء البارامتريالحل عبارة عن نظام بارامتري ثلاثي الطبقات. يعرض التركيب JED بالإنجليزية للمتلقي القادم من الواجهة الأمامية. ومن الخلف — وهو الاتجاه الذي تتخلى عنه المعالم التقليدية بالكامل — يعرض الجسم المادي نفسه كلمة جده بالعربية. وقد جرى هندسة الطبقات الثلاث التي تكوّن أشكال الحروف بحيث تُبرز الواجهة الأمامية الحروف اللاتينية، بينما تُبرز الواجهة الخلفية، عبر دوران طبقة وصل وسيطة وتموضعها، الأحرف العربية. يشترك الحرف J والحرف العربي ج في منطق شكلي كافٍ لإتاحة هذا الانتقال. كما يُحل الحرف E والحرف العربي ه عبر الوساطة البارامترية نفسها. ويُكمل الحرف D والحرف العربي د هذا التحول.
والنتيجة تركيب يمكن قراءته بنسبة 100% من جميع جهات الاقتراب بدلًا من 50% من جهة واحدة. فالزائر القادم من الكورنيش يقرأ JED بالإنجليزية. والزائر القادم من الجهة المقابلة يقرأ جده بالعربية. لا يفضّل العنصر لغة على أخرى، ولا اتجاهًا على آخر، ولا جمهورًا على آخر. إنه الشكل المادي نفسه الذي يخدم الاثنين في آن واحد — وهو بالضبط ما تفعله المدينة التي يمثلها، بوصفها مكانًا تعايش فيه البعد الدولي والعمق المحلي على مدى ثلاثة آلاف عام.
يتكوّن التجميع الإنشائي من خمسة عناصر ذهبية — عنصران يحملان الحروف العربية، وعنصران يحملان الحروف الإنجليزية، وقطعة مركزية وسيطة تدير الانتقال بينها. وتتألف القاعدة من أربع طبقات: طبقات خارجية من الفولاذ الأسود، وطبقات إنشائية داخلية عالية التحمل، ونظام ربط يثبت التجميع إلى قاعدته الكتلية. ويحمل جسم الحروف سطحًا خارجيًا من البلاستيك الذهبي الشفاف، وإضاءة شريطية من النيون على الواجهات الداخلية والخارجية، وإطار دعم فولاذي. وتجعل إضاءة النيون التركيب فعالًا ليلًا كما في النهار — إذ تتوهج الحروف باللغتين من الاتجاهين معًا، فيبقى اسم المدينة حاضرًا لأي شخص يقترب من أي موضع وفي أي ساعة.
واختيار JED بوصفه المعرّف الإنجليزي ليس اختيارًا اعتباطيًا. فهو رمز IATA لمطار الملك عبدالعزيز الدولي — الرمز الذي يظهر على كل رحلة دولية قادمة إلى جدة، والأحرف الثلاثة التي تُعرف المدينة من خلالها لدى المسافرين قبل أن يزوروها أصلًا. أما جده بالعربية فهو المقابل المباشر له: اسم المدينة بلغتها الخاصة ولأهلها. ويجمع التركيب الاثنين داخل جسم واحد، فيما تجعل الهندسة البارامترية لنظامه ثلاثي الطبقات هذه القراءة المزدوجة ثنائية اللغة ممكنة من دون تعقيد ظاهر. ومن الخارج يبدو كأنه معلم مضيء بسيط. أما الحل التقني الذي يتيح له العمل من الاتجاهين معًا فيبقى مستترًا بالكامل داخل عمقه.







جميع حقوق التصميم والملكية الفكرية مملوكة لـ INJ Architects. ونظام الانتقال البارامتري بين الحروف، وآلية القراءة المزدوجة ثنائية اللغة، والهوية البصرية والتقنية الكاملة للتركيب، كلها مسجلة باسم المكتب. وترد المنهجية التصميمية التي تحكم هذا النوع من عناصر الهوية العامة بالتفصيل في كيف نعمل. وبالنسبة للبلديات والمؤسسات الثقافية والمطورين الذين يدرسون تركيبات هوية مدنية ذات عمق تقني ومفاهيمي مماثل، فإن إطار العمل موضح في العمارة المصممة خصيصًا.
