فاندلير
معظم العناصر الموضوعة داخل أي مساحة تفرض طلبًا واحدًا فقط على المكان: إمّا أن تُرى، أو أن تُستخدم. أما «فانديير» فقد صُمّم ليرفض هذا الاختيار. فهو عنصر صناعي مُثبت في السقف، يحرك الهواء، ويُنتج الضوء، ويحافظ في الوقت نفسه على حضوره البصري داخل الفراغ — ثلاث وظائف تؤديها قطعة واحدة، مسجلة كتصميم مستقل ضمن أعمال آي إن جي أركيتكتس.
مناخ شبه الجزيرة العربية ليس مجرد خلفية للمشروع، بل هو قيد تصميمي له درجة حرارة محددة. فالفراغات الداخلية في هذه المنطقة تعمل تحت أحمال حرارية مستمرة لا يمكن لأنظمة التبريد الميكانيكي وحدها أن تعالجها على مستوى الإحساس بالراحة. حركة الهواء عند مستوى المستخدم تُعد احتياجًا منفصلًا عن خفض درجة الحرارة، ومعظم العناصر الداخلية تعالج أحد الأمرين فقط. أما «فانديير» فيعالج الاثنين معًا، مع إضافة وظيفة ثالثة تتمثل في الإضاءة المحيطية. ويجمع الاسم بين أصلَي العنصرين: المروحة والثريا، بينما يرفض التصميم أن يطغى أحدهما على الآخر.
النوع: تصميم صناعي - عنصر داخلي
الحالة: مكتمل
السنة: ٢٠٢٠
المصمم الرئيسي: إبراهيم نواف جُهَرجي
التسجيل: تصميم مملوك لآي إن جي أركيتكتس
النطاق: تصميم منتج، بيئة داخلية، استجابة مناخيةالطابع الصناعي لهذا العنصر مقصود بالكامل. فالشفرات، والهيكل، ووحدة الإضاءة ليست مخفية داخل غلاف زخرفي؛ بل هي التصميم ذاته. المنطق الميكانيكي للمروحة مُعبّر عنه مباشرة في الشكل، بينما دُمجت عناصر الإضاءة داخل الإطار الإنشائي نفسه بدلًا من إضافتها كزينة. ما تراه العين كأسلوب بصري هو في الحقيقة كشف صادق لأجزاء العنصر العاملة. إنها نفس البساطة الذكية التي تحكم التصميم الصناعي المتقن: الشكل الذي يؤدي الوظيفة هو نفسه الشكل الذي يراه الفراغ.
اختيار موقعه في السقف لم يكن قرارًا تقليديًا، بل بيئيًا بالدرجة الأولى. فالهواء الساخن يتراكم في أعلى نقطة من الغرفة. وعنصر سقفي قادر على دفع هذا الهواء إلى الأسفل والخارج يعطل التدرج الحراري الذي يجعل المساحات الداخلية غير مريحة حتى مع وجود التبريد الميكانيكي. يتدخل «فانديير» عند الارتفاع المثالي تمامًا، فيسحب الحرارة بعيدًا عن منطقة الاستخدام ويستبدلها بإحساس التبريد الناتج عن حركة الهواء على الجلد. أما الضوء الذي ينتجه من هذا الارتفاع نفسه، فيملأ الغرفة بشكل متساوٍ من الأعلى، دون حدة المصابيح الأرضية أو فوضى تعدد وحدات الإضاءة المنفصلة.



صُمم هذا العنصر أيضًا مع اعتبار طول العمر المادي كجزء أساسي من متطلبات المشروع. فالعناصر الداخلية التي تعتمد بالكامل على وظيفتها الميكانيكية تصبح قديمة لحظة تعطل تلك الوظيفة. أما «فانديير» فقد تم تصوره بحيث يستمر حضوره البصري والمكاني في خدمة الفراغ حتى لو انتهى العمر التشغيلي للمحرك أو وحدات الإضاءة. يحتفظ الهيكل والشفرات بقيمتهما كعنصر سقفي نحتي مستقل حتى في حال توقفه عن العمل. ليست هذه عاطفة تصميمية، بل حجة عملية لقيمة طويلة الأمد لعناصر تم حل شكلها بشكل مستقل عن وظيفتها، حتى عندما يكون الاثنان متلازمين في الاستخدام اليومي.
منطق الوظيفة المزدوجة في هذا التصميم ينسجم مع النهج الأوسع لصناعة العناصر في آي إن جي أركيتكتس: التصميم المتقن لا يؤدي وظيفة واحدة فقط. فالشكل الذي يحرك الهواء هو نفسه الذي ينتج الضوء، وكلاهما محتوى داخل عنصر اكتسب حضوره في الغرفة بما يفعله، لا بما يشبهه. ومن هنا تأتي كفاءة استغلال المساحة بشكل طبيعي؛ عنصر واحد يحتل موضعًا واحدًا في السقف، ويلغي الحاجة إلى وحدتين منفصلتين كانتا ستتنافسان على المكان نفسه.



يمثل «فانديير» جزءًا من بحث مستمر لدى آي إن جي أركيتكتس حول العناصر التي تستحق مكانها داخل الفراغ من خلال الأداء، لا من خلال الشكل وحده — وهو توجه يندرج ضمن فلسفة التصميم الأوسع للمكتب. أما العملاء والمهتمون بالعناصر الداخلية الحصرية المطورة وفق هذه المبادئ، فيمكنهم استكشاف إطار هذا النوع من التعاون عبر خدمات التصميم المخصص.
