مبني الهيئة السعودية للمهندسين
لا يكفي مقر هيئة المهندسين أن يحتضن عملياتها؛ بل يجب أن يقف حجةً مادية على ما تبلغه الهندسة — مبنىً لا يمكن تشييده دون التخصص الذي جاء ليمثّله. في عام 2014، أتاحت مسابقة هيئة المهندسين السعوديين الفرصة لتقديم تلك الحجة في الرياض، في مواجهة أفق كانت تهيمن عليه آنذاك الهندسة المتعامدة والأنماط التجارية المألوفة.
Location Riyadh, Saudi Arabia
Type Institutional Headquarters
Status Competition Entry
Year 2014
Principal Ibrahim Nawaf Joharji
Materials Steel exoskeleton, photovoltaic glass, aerodynamic louvers
Focus Structural expression, climatic performance, skyline identityيستمد الشكل التوليدي من مرجعين يقعان في طرفين متقابلين من الطيف الثقافي. الأول هو خيمة البدوي — منشأة حلّت إشكالية السكن الصحراوي لقرون بالهندسة وحدها، غشاؤها المنحني يصرف الرياح ويستجلب الظل ويوجه تدفق الهواء دون معدات ميكانيكية. الثاني هو خوذة العمل — العلامة الكونية للمهندس في الموقع، شكل تحدده وظيفته الإنشائية وحمايته حصراً. يدمج المبنى هذين المرجعين في كتلة واحدة سيّالة: متجذّرة ثقافياً، مطلبية تقنياً، لا يمكن الخلط بينها وبين أي مبنى في أي موقع آخر.
لم يكن اختيار اللغة المعمارية العضوية في المشهد التجاري للرياض عام 2014 تفضيلاً جمالياً؛ بل كان طرحاً مقصوداً موجَّهاً إلى الجهة المانحة: هيئة مكرّسة للتميز الهندسي ينبغي أن تسكن بنية تختبر حدود ما يستطيع الهندسة إنتاجه. المنحنيات المتدفقة المتواصلة للغلاف تستلزم هيكلاً خارجياً فولاذياً بالغ التعقيد — منظومة إنشائية لا تُخفى خلف الكسوة بل تُعبَّر عنها بوصفها العنصر البصري الرئيسي للواجهة. هندسة المبنى هي عمارته.
حُدِّد الغلاف الزجاجي المحيط بالهيكل الخارجي ليؤدي وظيفتين في آن. الأولى إدارة الإشعاع الشمسي: تُميَّل الألواح لصرف الإشعاع المباشر الحاد في صيف الرياض مع الحفاظ على الشفافية البصرية من الداخل. الثانية توليد الطاقة: يحوّل التكامل الكهروضوئي داخل سطح الزجاج جزءاً من الإشعاع المعترَض إلى طاقة كهربائية، فيغدو أعظم تحديات المبنى المناخية — الشمس — مصدرَه الطاقوي الأول. عُيِّرت الكتلة الانسيابية من خلال تحليل حسابي لحركة الموائع لتوجيه الرياح السائدة نحو نظام التهوية الطبيعية للمبنى، مُخففةً الحِمل الميكانيكي للتكييف دون المساس براحة الفضاءات الداخلية. يعكس دمج التعبير الإنشائي والأداء البيئي منهجية الاستدامة الموسعة.
يوزّع التنظيم الداخلي البرنامج التشغيلي للهيئة على طوابق تتبع انحناء الغلاف، منتجةً بلاطات تختلف هندستها من مستوى إلى آخر. هذا التنوع ليس عرضياً — بل يضمن أن لكل طابق مأهول علاقة مختلفة مع الخارج، منعاً للرتابة البصرية والفراغية التي تُصيب معظم المباني المؤسسية متعددة الطوابق. يتحرك تسلسل المدخل عبر قاعدة البنية، حيث يتقاطع الهيكل الخارجي عند مستوى الأرض مشكّلاً عتبة مضغوطة تنفتح بعدها على الارتفاع الكامل للأتريوم المركزي. المنهجية الكامنة وراء هذا النهج في تسلسل الفراغات موثّقة في كيف نعمل.



يعمل مقترح هيئة المهندسين السعوديين وفق منطق البداهة المؤسسية الذاتية: ينبغي للمبنى أن يُقدّم حجة الهندسة دون الحاجة إلى شرحها. يتحقق ذلك لا بالزخرفة أو الإيماءة الرمزية، بل بالمنظومة الإنشائية نفسها — هيكل فولاذي خارجي من التعقيد ما يجعل تحقيقه يستلزم الخبرة ذاتها التي وُجدت الهيئة لاعتمادها. تعمل وحدة التوليف بين الخيمة والخوذة بالمنطق ذاته: كلا المرجعين مستمدّان شكلياً من الضرورة الإنشائية لا من الجماليات الثقافية، مما يجعل الإحالة مقروءة دون أن تكون حرفية.
الأنظمة البيئية — الزجاج الكهروضوئي والتهوية الانسيابية وصرف الإشعاع الشمسي — مندمجة في المنطق الشكلي للمبنى لا ملحقة به بوصفها إضافات تقنية لاحقة. يعكس هذا الدمج موقفاً ثابتاً: أن الأداء المستدام والتعبير المعماري ليسا أولويتين متنافستين بل نتيجتان للذكاء التصميمي ذاته حين يُطبَّق في اللحظة ذاتها. المبنى الذي يؤدي أداءً مناخياً جيداً والمبنى الذي يبدو على ما هو عليه لأسباب إنشائية هما، في هذا المقترح، المبنى نفسه. الأعمال المؤسسية والحكومية ذات الصلة موثّقة في محفظة الأعمال.



