برج جدوى
مكة هي المدينة الأكثر مشاهدة على وجه الأرض. فكل برج فندقي يرتفع ضمن مجال رؤية المسجد الحرام تراه أعداد من الناس تفوق تقريبًا ما يراه أي مبنى آخر في العالم — حجاج ومعتمرون يصلون من كل بلد، وفي كل ساعة، حاملين في نظراتهم كامل ثقل رحلتهم. إن الجودة المعمارية لما يرونه تكتسب أهمية لا نظير لها في أي سياق عمراني آخر. وكانت مهمة برج جدوى دراسةً لما تتطلبه هذه المسؤولية من الواجهة المعمارية.
يقع البرج في حي المسفلة عند تقاطع طريق إبراهيم الخليل — أحد المحاور الرئيسية التي تربط المدينة بالمسجد الحرام — مع إطلالة بانورامية مباشرة على الكعبة. ويضعه موقعه الجغرافي ضمن المجال البصري لملايين الحجاج والمعتمرين الذين يؤدون الحج والعمرة كل عام. وهذا ليس موقع فندق تجاري بالمعنى التقليدي. بل هو مبنى تشارك واجهته، بوعي أو من دونه، في التجربة المكانية لأقدس موقع في الإسلام. وقد كلّفت هذه المهمة مكتب INJ Architects بتطوير إعادة تصميم الواجهة، وتقديم الاستشارات المعمارية، ومراجعة تطور تصميم المشروع، وضمان توافق الإطارين التقني والمالي مع مستوى الجودة الذي يفرضه الموقع.
الموقع: مكة المكرمة، المسفلة، المملكة العربية السعودية
العميل: Jadwa
النوع: برج فندقي — إعادة تصميم الواجهة واستشارات معمارية
الحالة: مكتمل
السنة: 2021
المسؤول الرئيسي: Ibrahim Nawaf Joharji
النطاق: تصميم الواجهة، المراجعة المعمارية، مواءمة التكلفةبدأت الدراسة من نتيجة كانت أبحاث المكتب حول مباني الفنادق في مكة قد أثبتتها بالفعل: نحو 95% من الأبراج الفندقية المبنية في مكة صُممت لتلبية اشتراطات الترخيص من خلال حلول تعتمد على المستويات الأفقية، من دون أي تطوير حقيقي للواجهة يتجاوز ما تتطلبه إجراءات التصريح. وكان برج جدوى، في حالته الأصلية، قريبًا من هذا الوضع. لذلك لم يكن موجز إعادة تصميم الواجهة جماليًا فحسب — بل كان موقفًا من كيفية توظيف الهوية المعمارية الحجازية، وكيف لا ينبغي توظيفها، في سياق برج فندقي معاصر.
يُعد الروشان العنصر الأكثر استدعاءً عندما يسعى مطورو الفنادق في مكة إلى ترسيخ هوية معمارية محلية. وأصول هذا العنصر ليست حجازية على نحو حصري — إذ تُرجع المصادر التاريخية هذا العنصر إلى الهند، مع وجود صيغ ذات صلة في إيران ومالطا وأجزاء من أمريكا الجنوبية — غير أن تبنيه داخل البيئة العمرانية المكية عبر القرون أكسبه خصوصية ثقافية باتت اليوم غير منفصلة عن الهوية المعمارية للمدينة. والمشكلة ليست في الروشان. المشكلة في كيفية استخدامه. إن وضع عناصر الروشان والمشربيات في الطوابق العليا من فندق شاهق الارتفاع — كما أصبح ممارسة شائعة في المنطقة — هو طرح غير منسجم معماريًا. فقد تطور الروشان لمعالجة حركة الهواء، وتنقية الضوء، وتوفير الخصوصية البصرية على المقياس الإنساني للغرف المأهولة. أما على ارتفاع البرج، حيث يتشوه مقياسه وتفقد وظيفته المناخية معناها، فإنه يتحول إلى إشارة شكلية بدلًا من أن يكون عنصرًا معماريًا. وموقف المكتب واضح: إن تطبيق عناصر تراثية على مقياس خاطئ ليس احتفاءً بذلك التراث — بل هو سوء قراءة للمنطق الذي أوجده.
استبدل نهج إعادة التصميم هذا التوظيف الخاطئ بمنطق واجهة مستمد من الطبيعة والنمذجة الحاسوبية بدلًا من الزخرفة التاريخية المضافة. وقد استُخدم مسار الشمس عبر اتجاه البرج المحدد لتحديد مواضع فتحات الواجهة وعمقها وهندستها وعناصر التظليل فيها — بحيث تحدد زاوية الشمس عند كل مستوى من الطوابق وعلى كل واجهة ما ينبغي أن تكون عليه الفتحة، بدلًا من أن يفرض نمطٌ مطبق شكلها بمعزل عن الظروف البيئية الفعلية للمبنى. وهذه هي المنهجية التي يصفها المكتب بأنها ترك الطبيعة تصمم العمارة: فالشمس تحدد مصير الفتحات، والانعكاس يحدد أفضل توظيف للضوء داخل غرف الفندق، ويقوم النموذج البارامتري بحل هذه المدخلات ضمن واجهة تؤدي وظائفها البيئية، وفي الوقت نفسه تحمل اللغة الشكلية للثقافة المعمارية الحجازية في هندستها بدلًا من سطحها المضاف.
إن المتطلب الأساسي لنزيل الفندق في هذا الموقع هو تواصل بصري غير معاق مع المسجد الحرام. ويُعد الضوء الطبيعي عنصرًا أساسيًا في هذه التجربة وفي جودة الحياة داخل غرف الفندق. وأي واجهة تحجب هذا الضوء سعيًا وراء مرجعية تراثية لا تبررها وظيفيًا، هي واجهة أساءت فهم برنامجها. وتعمل الواجهة المعاد تصميمها على تعظيم دخول الضوء الطبيعي إلى الغرف المطلة على المسجد الحرام، مع توفير هندسة التظليل التي يفرضها مناخ مكة — بحيث تُحل الحالتان ضمن السطح البارامتري نفسه بدلًا من المفاضلة بينهما. وتعمل النمذجة العضوية التي تنتج هذا السطح ضمن نطاق عناصر العمارة الحجازية، لكنها تستمد هندستها من التحليل الحاسوبي للظروف البيئية الخاصة بالمبنى، لا من إعادة إنتاج الشكل التاريخي.
اتسمت العمارة الحجازية منذ القدم بمعطيات مهمة عديدة، من بينها إعادة تشكيل ثقافة الرواشين بطريقة جديدة ومعاصرة، وجعل هذا التكوين علامة حجازية مرتبطة بالثقافة المعمارية الحجازية.
وقد ضمنت مواءمة التكلفة ومراجعة المشروع العامة ضمن هذه المهمة أن تتوافق الطموحات المادية والإنشائية لإعادة تصميم الواجهة مع اقتصاديات تنفيذ المشروع — بحيث تُحل التعقيدات البارامترية للواجهة ضمن مواصفات يمكن لميزانية المشروع وجدوله الزمني تحمّلها. ويُعد هذا الدمج بين تطوير التصميم والمراجعة التقنية والمالية جزءًا من الاستشارة المعمارية الشاملة التي يقدمها INJ Architects، حيث يُعامل الإبداع والتنفيذ بوصفهما بُعدين لا ينفصلان من المسؤولية المهنية نفسها. وتُفصل المنهجية التي تحكم هذا النهج في how-we-work. وبالنسبة إلى مطوري الفنادق وملاك العقارات الباحثين عن استشارات معمارية وإعادة تصميم الواجهات في مكة أو في مواقع عمرانية أخرى عالية الحساسية السياقية، فإن إطار العمل الخاص بالتكليف موضح في bespoke-architecture.











