جسر منحني
كل جسر في تاريخ البنية التحتية يجيب على نفس التكليف: نقل الشخص من ضفة إلى أخرى. أما هذا المقترح لـ جسر مشاة فوق النيل في القاهرة، فقد رفض هذا التكليف بوصفه الهدف الأساسي. العبور متاح، لكنه أقل الأشياء إثارة للاهتمام التي يقدمها الجسر. بالمناسبة، جاء تصميم جسر منحني ليخلق تجربة مختلفة في العبور.
ليس النيل مجرد مسطح مائي تعبره البنية التحتية دون عواقب؛ بل هو أقدم وجود حضري مستمر في الحضارة الإنسانية؛ نهر الفراعنة، ونهر موسى، والمياه التي جعلت القاهرة ممكنة والتي لا تزال تتدفق تحت ثقل تاريخ المدينة بالكامل. إن وضع جسر مشاة فوقه يحمل التزاماً يتجاوز مجرد الامتداد والارتفاع. لقد أخذ مقترح المسابقة هذا الالتزام على محمل الجد من خلال التساؤل: ماذا يعني تصميم عبور يجعل الشخص يشعر بالنهر، لا أن يمر فوقه فحسب؟ الجسر منحني هنا ليحقق اقترابًا أكثر من المياه.
الموقع القاهرة، مصر — نهر النيل
النوع جسر مشاة — مشاركة في مسابقة
العرض أكثر من 100 متر
الارتفاع الحر أقل من 5.5 متر (ممر ملاحي للقوارب)
الحالة مقترح مسابقة
السنة 2020
المصمم الرئيسي إبراهيم نواف جوهري
النطاق بنية تحتية عامة، تنشيط حضري، تكامل الطاقةالشكل عبارة عن حلقة تقلب نفسها؛ يرتفع الجسر من نقطة دخوله على إحدى الضفتين، وينحني للخارج فوق النهر، ثم يعكس قوسه ويهبط — ليس إلى الضفة المقابلة بل نحو سطح الماء نفسه. إنه يلمس النيل، ثم يرتفع مرة أخرى ويكمل عبوره. هذا هو القرار المعماري الذي يميز المقترح عن كل جسر مشاة بني قبله: الهيكل لا يحافظ على مسافة آمنة من النهر الذي يغطيه، بل يمتد للأسفل ويصنع اتصالاً. الشخص الذي يسلك المسار كاملاً لا يراقب النيل من الأعلى فحسب؛ بل يصل إلى مستواه، ويقف عند حافته، ويشعر بالتيار المار تحت سطح الجسر قبل أن يرفعه الهيكل مرة أخرى نحو السماء ويوصله إلى الضفة البعيدة. إن جسر منحني بهذا الشكل يعطي أبعاداً جديدة للعبور.
الهبوط إلى مستوى النهر ليس عارضاً، بل هو المكان الذي يتجسد فيه الثقل التاريخي للمشروع بشكل مباشر. تجربة النيل عند مستوى السطح تختلف تماماً عن رؤيته من خلف سياج الجسر على ارتفاع عالي؛ فالصوت يتغير، والرائحة تتغير، ومقياس المياه بالنسبة للجسد يتغير. أدرك المقترح أن قصة موسى — الطفل الذي وُضع في سلة على هذا النهر، وانفلاق الماء كفعل عبور — هي قصة عن العلاقة بين جسد الإنسان وسطح النهر. الجسر يجسد تلك العلاقة مادياً؛ فيصبح العبور نزولاً نحو الماء وعودة منه، في تسلسل يحمل ذاكرة هيكلية لأقدم قصة يحملها هذا النهر.



يوفر الجسر مسارين، وهذا الانقسام هو قرار معماري متعمد تماماً مثل شكل الحلقة نفسه. المسار الأول مباشر: طريق واضح من ضفة إلى ضفة للشخص الذي يحتاج للعبور ولا يملك وقتاً ليقضيه. المسار الثاني هو الحلقة الكاملة؛ تسلسل متعرج يمر عبر منطقة الميناء، ويهبط إلى مستوى النهر، ويعود عبر القوس الخارجي بإطلالات غير محجوبة على النيل في كلا الاتجاهين. يتشارك المساران في نفس الهيكل ونفس السقف، لكنهما ينتجان تجارب مكانية مختلفة تماماً داخل جسم واحد. الشخص الذي يسلك الطريق المباشر والشخص الذي يسلك الطريق البانورامي لا يتواجدان في نفس “المبنى” من الناحية التجريبية، رغم وقوفهما على نفس سطح الجسر. جسر منحني يتيح هذه التعددية في المسارات.
تدمج الواجهة الحركية آلية “الشلال”؛ وهي كرات متحركة تتدفق فوقها المياه من جسم الجسر لتسقط في النهر بالأسفل. هذه ليست مجرد ميزة مائية زخرفية؛ فحركة الماء عبر السطح وعودته إلى النهر تدفع نظام توليد طاقة مدمج في الهيكل، مما يستعيد الطاقة من تدفق النيل نفسه ومن كتلة الماء الحركية التي يعيد الجسر توجيهها. يستمد الجسر قوته من حركة النهر ليغذي نفسه؛ في منطق طاقة مغلق حيث يستدام الهيكل بنفس القوة التي يغطيها. السقف الشفاف من البولي كربونيت في الأعلى يسمح بضوء النهار بالدخول إلى الممر الداخلي دون تراكم حراري، مما يقلل حمل التبريد على طول الممر المغطى. ومع ارتفاع 5.5 متر، يظل الهيكل ملاحياً أمام حركة النهر، لتبقى الوظيفة التجارية للنيل دون انقطاع تحت جسر أصبح وجهة حضرية قائمة بذاتها في الأعلى. ومن المهم الإشارة إلى أن جسر منحني يمنح بعداً إضافياً للارتباط بالنهر.






تقوم لجنة تحكيم المسابقة بتقييم ما يمكنها قراءته بسرعة. حلقة تهبط إلى مستوى النهر، وتستعيد الطاقة من المياه المتساقطة، وتقدم مسارين متزامنين من خلال هيكل واحد، وتحمل وزن تاريخ النيل الحضاري في مقطعها العرضي؛ هذا ليس مقترحاً يكشف عن كامل حججه في ثلاثين ثانية. تم تقديم الفكرة، وتظل حقوقها الفكرية محفوظة لـ INJ Architects. ما قرأته اللجنة كـ “تعقيد” كان في الحقيقة عمق المشروع: جسر أدرك موقعه ليس كمسطح مائي يجب عبوره، بل كنهر تم عبوره، ورثاؤه، وفلقه، والملاحة فيه، لخمسة آلاف عام. إن إطار عمل الاستدامة الذي يحكم منطق استعادة الطاقة هو جزء من النهج البيئي الأوسع المتبع في أعمال INJ Architects. أما المنهجية وراء المقترحات بهذا المقياس المدني فهي موضحة في طريقة عملنا، ويتوفر إطار البدء بتكليفات مماثلة عبر العمارة المخصصة.
