
فرضت طبيعة الأرض المتدرجة في السعودية الحاجة إلى نموذج سكني يستوعب الكثافة من دون أن يفقد الخصوصية. وقد أُنجز مشروع Awali Hills عام 2014 لصالح مطور خاص. جمع المشروع بين مبنى سكني متعدد الوحدات وفيلات خاصة ضمن بيئة عمرانية واحدة. وتكمن أهمية مشروع عوالي هيلز في قدرته على تنظيم أنماط سكنية مختلفة من خلال منطق مكاني وبيئي موحد. وبدلاً من التعامل معها كعناصر منفصلة، كان هناك ترابط في التصميم.
الموقع: المملكة العربية السعودية
السنة: 2014
المساحة: غير محددة
الحالة: مكتمل
الفئة: سكني / متعدد الاستخدام
الطراز التصميمي: معاصر / مستدام
العميل: مطور خاص
النطاق: التخطيط العام، التصميم المعماري، تنسيق المكونات السكنية
الخدمات: العمارة، تنسيق التصميم الداخلي، الإشراف التنفيذي، نمذجة BIMيقع المشروع على أرض منحدرة، وهو ما شكّل في الوقت نفسه قيداً وفرصة. وبدلاً من تسوية الموقع بالكامل وفرض نظام عمراني منفصل عن طبيعته، استند التصميم إلى تضاريس الأرض نفسها لتنظيم توزيع الكتل، ومسارات الوصول، وتسلسل الحركة. هذا القرار خفف من حجم التدخل في الأرض. كذلك ربط المشروع بمنطق الموقع بدلاً من عزله عنه. وفي السياق السعودي، كان على المشروع أيضاً أن يستجيب للمناخ، ولمفهوم الخصوصية بوصفه منطقاً مكانياً أساسياً. هذا بالإضافة إلى أنماط السكن المحلية التي تتطلب وضوحاً في الانتقال بين المشترك والخاص. بالمناسبة، يمثل عوالي هيلز مثالاً على الاستجابة الذكية لهذه الشروط.
كان البرنامج يضم نمطين سكنيين لكل منهما متطلبات مختلفة. فالمبنى السكني احتاج إلى كفاءة في التنظيم، وحركة جماعية واضحة، ومرافق مشتركة تعمل بفعالية. أما الفيلات فكانت تتطلب عزلة أكبر، ومساحات خارجية خاصة، وتسلسلاً أدق في الوصول والدخول. ومن هنا برز التحدي المعماري الرئيسي. كان السؤال: كيف يمكن جمع هذين النمطين ضمن نسيج عمراني واحد من دون تعارض بصري أو انفصال اجتماعي؟ جاءت الإجابة من تضاريس الموقع نفسها. إذ وفّرت الأرض المتدرجة إطاراً طبقياً سمح بالتوزيع والربط في الوقت ذاته. كذلك، نجد أن مشروع عوالي هيلز يوازن بين العزلة والوحدة العمرانية من خلال هذه الحلول.
انطلقت الفكرة من مبدأ التعايش بين السكن العمودي والسكن الأفقي داخل منطق واحد. لم يُنظر إلى هذين النمطين بوصفهما حالتين متناقضتين، بل كاستجابتين مختلفتين لشروط الموقع نفسه. وقد أتاحت طبيعة الانحدار لكل مكوّن أن يحتل مستوى مناسباً له، مع بقائه مرتبطاً ببقية المشروع عبر الحركة والمناظر الطبيعية والاستمرارية البصرية. وبهذه الطريقة، أصبح بالإمكان ضبط العلاقة بين الكثافة والخصوصية والحياة المشتركة بدقة. وحدث ذلك بدون التضحية بأحدها لصالح الآخر.

تجلّت هذه الفكرة في التشكيل العمراني من خلال توزيع متدرج للكتل ومسافات مدروسة بينها. وُضع المبنى السكني بطريقة تسمح بتجميع الكثافة في بصمة أرضية محدودة. هذا أبقى أجزاء أكبر من الموقع متاحة للحركة والفراغات المشتركة. أما الفيلات فتم توزيعها على امتداد الانحدار بصورة متعاقبة ومدروسة. كان الهدف الحد من التداخل البصري المباشر بين الوحدات وتعزيز خصوصية كل مسكن. هذا الإيقاع على امتداد التل منح المشروع استمرارية واضحة من دون الوقوع في التكرار.
كما جرى التعامل مع التسلسل المكاني بوصفه أداة أساسية لتنظيم التجربة السكنية. فالحركة داخل المشروع تنتقل تدريجياً من المسارات المشتركة إلى عتبات أكثر خصوصية، بما يتيح للسكان قراءة واضحة لهرمية الفضاءات. في الفيلات، يبدأ هذا التسلسل من الاقتراب ثم المدخل ثم الحديقة الخاصة قبل الوصول إلى الداخل. وفي المبنى السكني، تكون الحركة أكثر تكثيفاً وتنظيماً، لكنها تحافظ أيضاً على وضوح العلاقة بين المناطق الجماعية والوحدات الخاصة. هذا الوضوح يدعم الاستخدام اليومي ويمنح السكن قدراً من الكرامة والسكينة.
أما الواجهات فلم تُصمم بوصفها معالجة شكلية، بل بوصفها استجابة مباشرة للبيئة. فقد تم ضبط الفتحات بما يحقق الإضاءة الطبيعية والتهوية، مع الحد من التعرض الحراري غير الضروري. واستخدمت الفتحات الغائرة، والشرفات المظللة، ونسب الزجاج المدروسة لتقليل الحمل الحراري وتحسين الراحة الداخلية. كما تم اختيار المواد الخارجية على أساس المتانة والأداء الحراري والانسجام العام. وبذلك يقرأ المبنى السكني والفيلات كجزء من منظومة واحدة. بالإضافة إلى ذلك، تطبيق مبادئ عوالي هيلز في التصاميم جعل الراحة الداخلية والاستدامة ممكنة بشكل أفضل.

الاستجابة البيئية كانت حاضرة منذ المراحل الأولى للتصميم. فقد ساعدت دراسات التوجيه على تحديد مواقع الكتل بما يقلل التعرض المباشر للشمس ويحسن الأجواء الداخلية. كما أُخذت التهوية المتقاطعة في الاعتبار داخل توزيع الوحدات السكنية، دعماً لوسائل التبريد السلبي حيثما أمكن. وأسهم تدرج الموقع أيضاً في تنظيم حركة المياه السطحية. فقد تمت معالجتها من خلال تشكيل الأرض والعناصر الطبيعية، لا عبر حلول هندسية صلبة فقط. كذلك وفرت مسارات المشاة المظللة ظروفاً أكثر ملاءمة للاستخدام اليومي. لقد جعلت الحركة المشتركة أكثر قابلية للاستمرار ضمن المناخ المحلي.
وقد استدعى المشروع تنسيقاً دقيقاً بين مكونات تختلف في مقياسها ومتطلباتها التقنية. فالمبنى السكني والفيلات يعملان وفق أنظمة إنشائية وخدمية وتخطيطية مختلفة. ومع ذلك كان عليهما أن يحافظا على وحدة واضحة في اللغة المعمارية والمنطق المكاني. تمت إدارة هذه الدرجة من التعقيد عبر مراحل دراسة متتابعة، وتنسيق رقمي، وإشراف مستمر من الفكرة الأولى حتى التنفيذ. كما دعمت أدوات BIM القرارات المتعلقة بالتوجيه، والوصول، وتكامل الخدمات. وكان ذلك خاصة في ظل ما فرضه الانحدار من متطلبات إضافية في المحاذاة وتسلسل التنفيذ.
يقدم Awali Hills نموذجاً سكنياً يشتغل انطلاقاً من الموقع لا من تقسيمات جاهزة. وتكمن قيمته في قدرته على دمج التضاريس، والبرنامج، والخصوصية، والاستجابة البيئية ضمن نظام واحد منضبط. ومن خلال اعتماد التل كإطار منظم، ينجح المشروع في خلق بيئة سكنية مترابطة تجمع بين أنماط معيشة مختلفة. يحدث ذلك عبر منطق مكاني واضح، وعتبات مدروسة، واستمرارية حقيقية مع المكان. في النهاية، تؤكد التجربة أن عوالي هيلز هو مرجع مهم في التطوير العمراني المتفاعل مع تضاريس المنطقة.