تصميم شارع 550
يحمل شارع التحلية وزنًا حضريًا لا تشاركه فيه إلا قلة من الممرات في العالم العربي. فهو في الوقت ذاته أكثر محاور جدة نشاطًا تجاريًا، وأكثر مناطق الضيافة فيها حضورًا على المستوى الدولي، والشارع الأول الذي يواجهه ضيوف الفعاليات الكبرى عند وصولهم إلى المدينة. إن دراسة تخطيطية لهذا الممر ليست تمرينًا حضريًا هامشيًا، بل فحص مباشر لكيفية تقديم جدة نفسها إلى العالم.
تحتل جدة موقعًا في جغرافية المملكة العربية السعودية لا تشاركه فيه أي مدينة أخرى. فهي الميناء الرئيسي للمملكة على البحر الأحمر، وبوابة الحرمين الشريفين، ومدينة امتص نسيجها الحضري قرونًا من التبادل الثقافي؛ من تجار بلاد الشام، إلى تجار شرق أفريقيا، إلى حجاج جنوب آسيا، وجميعهم تركوا آثارًا مكانية في عمارة البلد والمناطق التجارية التي نمت حولها. وقد أدخل التوسع الحديث للمدينة خلال منتصف القرن العشرين عناصر معمارية مستوردة، أبرزها الروشان، إلى بيئة عمرانية كانت مشبعة أصلًا بهوية متراكمة. واليوم تستضيف جدة فعاليات رياضية وفنية دولية كبرى، وتتطور بسرعة بصفتها وجهة سياحية عالمية. وقد كُلِّفت هذه الدراسة بفحص حالة تخطيطية محددة داخل مركز المدينة لا ترقى إلى مستوى الجودة الذي يفرضه تصنيفها.
الموقع: جدة، المملكة العربية السعودية
العميل: مقترح
النوع: دراسة تصميم حضري — ممر شارع التحلية
الحالة: مقترح
السنة: 2022
المسؤول الرئيسي: إبراهيم نواف جواهرجي
النطاق: التخطيط الحضري، تطوير الشارع، استراتيجية الاستثمار العقاري
القيمة التراثية

يحمل مركز مدينة جدة تصنيفًا مزدوجًا يجعل قراراته التخطيطية موضع تدقيق خاص. فبعض أجزاء المركز معترف بها بوصفها مناطق ذات قيمة ثقافية كبيرة، بما في ذلك موقع التراث العالمي لليونسكو في البلد. كما تُصنَّف المناطق المجاورة بوصفها حساسة تاريخيًا. وأي تدخل حضري داخل هذه الحدود أو بمحاذاتها يجب أن يستجيب للهوية المعمارية المتراكمة للمدينة، وفي الوقت نفسه يلبي متطلبات ممر معاصر للضيافة والتجارة يعمل وفق معايير دولية. وهذا الالتزام المزدوج تجاه التراث والأداء هو ما يحدد التحدي التخطيطي الذي تعالجه دراسة شارع التحلية.



حالة تخطيطية في مركز المدينة



تقع منطقة الدراسة عند تقاطع شارع التحلية مع واحدة من أعلى التجمعات العقارية قيمةً في جدة. وتشمل العقارات المطلة على هذا الممر أرقى فنادق المدينة من فئة الخمس نجوم، والتي تستقبل على مدار العام رؤساء الدول، والوفود المؤسسية، وضيوف الفعاليات الدولية الكبرى. كما يشهد الممر نفسه تركزًا متناميًا لوجهات الطعام والمرافق السينمائية الدولية. والحالة التخطيطية التي تحددها هذه الدراسة هي التفاوت بين المستوى التجاري والضيافي للعقارات وجودة الحيز العام الذي يربط بينها. فالشارع الذي يعبره نزيل فندق خمس نجوم للوصول إلى مطعم وجهة لا يلبّي حاليًا المستوى الذي يتطلبه كلا الطرفين. وهذه الفجوة ليست نقصًا شكليًا. بل تمثل انخفاضًا قابلًا للقياس في القيمة العقارية لكل عقار على امتداد الممر، وتراجعًا محسوبًا في تجربة السائح والمستثمر التي تعتمد عليها استراتيجية جدة التنموية.
إعادة تطوير الشارع


يعيد مقترح التطوير معايرة المقطع العرضي للشارع لاستعادة جودة المشاة التي يفرضها التصنيف التجاري للممر. ولا يتطلب التدخل هدم الهياكل القائمة أو إعادة تخطيط شاملة للنسيج المحيط. بل يعمل ضمن حدود الشارع الحالية، عبر إعادة توزيع المساحات بين مسارات المركبات ومناطق المشاة، وتحديث مواد الأسطح وبنية التظليل، وإدخال عناصر تشجير تربط الممر بصريًا بالهوية البيئية الساحلية لمدينة جدة. كما يدمج المقترح برنامج المدينة الطموح لإزالة المناطق العشوائية والتجديد الحضري بوصفه الإطار التخطيطي الذي يتموضع ضمنه هذا التدخل، مع التعامل مع تطوير شارع التحلية كمشروع استعراضي لمعايير الجودة التي تتطلبها خطط توسع جدة في أكثر عناوين المدينة ظهورًا.

الحجة الاقتصادية لهذا التدخل مباشرة. فالقيم العقارية في شارع التحلية تُعد من الأعلى في المملكة. ويتحقق العائد على الاستثمار الناتج عن تطوير الحيز العام بين تلك العقارات من خلال زيادة معدلات إشغال الفنادق، وارتفاع عدد المقاعد المشغولة في المطاعم بكل فترة خدمة، وزيادة الحركة أمام واجهات التجزئة، وتحسن ثقة المستثمرين في الممر بوصفه موقعًا للتطوير المستقبلي. فالشارع الذي يعمل على مستوى مبانيه هو شارع يولد عوائد تتناسب مع قيمة أرضه. أما الشارع الذي ينخفض عن ذلك المستوى فيكبح تلك العوائد ويضعف شهية الاستثمار التي تتطلبها استراتيجية تنمية جدة. إن هذا التطوير ليس إنفاقًا، بل تدخلًا يهدف إلى تعظيم العائد على أحد أعلى أصول المدينة قيمة.





تنتمي هذه الدراسة إلى مجموعة من الأبحاث الحضرية لدى INJ Architects المعنية بالفجوة بين الطموحات التخطيطية للمدينة وجودة حيزها العام عند العناوين التي تظهر فيها تلك الطموحات بأوضح صورة. والمنهجية التي تحكم هذا النوع من التحليل الحضري ومقترحات التدخل موضحة بالتفصيل في كيف نعمل. أما الجهات البلدية، ومطورو العقارات، ومشغلو الضيافة الذين يواجهون حالات تخطيطية مماثلة في الممرات الحضرية عالية القيمة، فيمكنهم الاطلاع على إطار العمل التعاوني في العمارة المخصصة.
