Tuwaiq Palace’s illuminated stone wall and palm garden in Riyadh | الجدار الحجري المضاء وحديقة النخيل في قصر طويق بالرياض
Home | حوار معماري | نقد العمارة الحديثة في السعودية: الهوية والمناخ وما وراء الواجهة

نقد العمارة الحديثة في السعودية: الهوية والمناخ وما وراء الواجهة

يتضمن الجدل حول العمارة الحديثة في السعودية حججًا مختلفة: ابتعاد بعض المباني عن الثقافة المحلية، وعدم ملاءمة حلول مستوردة للمناخ، وإزاحة التطوير لأنسجة عمرانية أقدم. تستحق هذه المسائل النقد، لكنها لا تثبت أن كل مبنى معاصر يحمل العيوب نفسها. تبدأ القراءة الجادة بالفصل بين الحركة المعمارية التاريخية، وتصميم المبنى المفرد، والقرارات التي تعيد تشكيل الحي.

ماذا نقصد بالعمارة الحديثة؟

ليست الحداثة مرادفًا لكل ما شُيّد حديثًا، ولا تثبت الواجهة المبسطة وحدها الانفصال عن الثقافة أو الكفاءة البيئية. تتطلب قراءة تطور العمارة الحديثة في السعودية النظر إلى تغير البرامج الوظيفية وطرق البناء، إلى جانب التحولات الشكلية.

ولا يمكن اختزال الانتقال إلى مؤسسات حضرية أكبر في تبدل الذائقة الزخرفية. فالمتاحف والمكاتب والمجمعات المدنية تطرح احتياجات مختلفة للحركة والإنشاء والخدمات والإشغال. لا يلغي ذلك المعرفة التاريخية، لكنه يغير الأسئلة التي نوجهها إليها. وفي المقابل، لا يحسم وصف التصميم بأنه «إسلامي» طريقة عمل مداخله وفراغاته ومواده؛ فالمرجعية الثقافية والأداء التقني مرتبطان، لكن أحدهما لا يقوم مقام الآخر.

أي تراث محلي نستحضر؟

ليست الهوية المعمارية السعودية مفردات واجهة واحدة. يميز عرض سعوديبيديا للعمارة في الدولة السعودية الأولى بين البناء الطيني في المنطقة الوسطى، والمساكن الحجرية متعددة الطوابق ذات الرواشين البارزة في الحجاز، وحلول بناء مختلفة في الجنوب. لذلك لا تُختزل عمارة الحجاز في الألوان الطينية وتفاصيل الجدران النجدية، ولا يصح نقل مفردات منطقة إلى أخرى بوصفها هوية متجانسة.

يصبح هذا التمييز مهمًا عند إدخال العناصر التقليدية في مواصفات مبنى معاصر. فالبناء بالطين، وكسوة سطح بطبقة طينية، ودهان بلون يحاكي الطين، ثلاثة قرارات مختلفة في دورها الإنشائي وتقادمها وصيانتها. وقد تحمل الزخرفة معنى ثقافيًا، لكن تكرارها دون فحص المبنى خلفها يحوّل الفروق الإقليمية إلى معالجة سطحية موحدة.

قصر طويق: تعاون دولي ومرجعيات محلية

اكتمل قصر طويق في الرياض عام 1985، بتصميم مشترك بين العمرانية وفراي أوتو وبورو هابولد، وحصل على جائزة الآغا خان للعمارة عام 1998. تكشف هذه المشاركة وحدها قصور تصنيف «العمارة المستوردة»: فوجود فريق دولي لا يفسر كيفية تعامل المشروع مع موقعه.

تصف العمرانية جدارًا ملتفًا مكسوًا بالحجر يحيط بحديقة، وتتكامل معه خمس خيام إنشائية مشدودة؛ ثلاث منها بأغشية من الألياف الزجاجية المغطاة بالتفلون، واثنتان بكسوة من بلاطات السيراميك. وتسمح طبقتا الغشاء في الخيام الثلاث بحركة الهواء بينهما. العلاقة المهمة هنا بين الاحتواء والظل والضوء ونظام البناء، لا مجرد مشابهة القلعة أو الخيمة.

لا يعني ذلك إثبات استهلاك المبنى للطاقة في هذه القراءة؛ فوصف القصد التصميمي يختلف عن قياس التشغيل. لكنه يبين ضرورة تحديد الآلية التي نحكم عليها: كيف تخفف منظومة بعينها التعرض للعوامل الخارجية، وما متطلبات الصيانة والتشغيل المصاحبة لها؟

ساحة الكندي: الهوية على مقياس المسارات اليومية

تقدم ساحة الكندي في الرياض مقارنة أخرى. اكتمل المشروع عام 1986 بتصميم مجموعة البيئة، بمشاركة علي الشعيبي وعبدالرحمن الحسيني. ويصف سجل جائزة الآغا خان تكوينًا يجمع الاستخدامات الدينية والتجارية والإدارية والثقافية، وتربط أروقته وأفنيته وساحته المباني بالمسجد المركزي، مع ممرات مظللة تدخل في تنظيم المكان.

يمكن هنا مناقشة الاستمرار مع التراث الحضري عبر علاقة الأنشطة بمسارات الحركة. فالمدخل المتصل بتتابع صالح للمشي يختلف في أثره عن مدخل مماثل في زخرفته لا يُبلغ إلا بعبور مساحة للمركبات. يسأل النقد على هذا المقياس: أين يمشي الناس؟ أين يتوقفون؟ وهل تظل الحدود بين العام والخاص مفهومة؟

المتحف الوطني: وسائل معاصرة ومحتوى تاريخي

في مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، يضيف المتحف الوطني تمييزًا آخر. يوثق مكتب رايش وبيتش اكتمال المشروع عام 1999، بمشاركة مورياما وتيشيما في العمارة ولورد للموارد الثقافية في التخطيط التفسيري. وشمل عمل تصميم المعارض تنظيم ثماني قاعات وقاعة عرض مؤقت، إلى جانب نظام إرشاد ثنائي اللغة.

تستطيع المؤسسة الثقافية المعاصرة بذلك حفظ المعرفة التاريخية من خلال برنامجها وتسلسل زيارة معارضها، لا عبر الإحالات على واجهتها فقط. ويقتضي تقييمها الفصل بين مبنى المتحف وتصميم العرض والمحيط العمراني الأوسع؛ فاعتبار المركز كله استنساخًا للماضي، أو رفضًا له، يخفي اختلاف أدوار هذه الأجزاء.

المناخ والموجهات يحتاجان إلى أسئلة أدق

ينبغي أن يحدد النقد المناخي توجيه المبنى والزجاج والتظليل الخارجي واستراتيجية التهوية وظروف الداخل المطلوبة. فالفتحة المظللة لا تعادل فتحة مكشوفة لمجرد أن كلتيهما زجاجية، كما لا يعادل الموقع الساحلي الحار الرطب موقعًا داخليًا حارًا جافًا. المطلوب أدلة تميز التعرض الشمسي والضوء الطبيعي والراحة الحرارية والصيانة، بدل اختزال «عمارة الصحراء» في وصفة واحدة.

ولا تعني الموجهات التصميمية بالضرورة تكرار الزخرفة نفسها. تميز منصة العمارة السعودية الرسمية بين النهج التقليدي والانتقالي والمعاصر، وتربط الهوية بالاختلافات الجغرافية والثقافية والمناخية. المسألة النقدية هي كيفية ترجمة التوجيه في مشروع محدد؛ فقد تدعم لوحة المواد والألوان استمرارية المكان، لكنها لا تعوض مدخلًا غير ميسر، أو خدمات سيئة التنسيق، أو فراغًا خارجيًا يصعب استخدامه.

النقد يوجه التدخل ولا يختزل في الإزالة

لا يكفي الحكم على الطراز لتبرير الهدم. إذ يتطلب الحفاظ على المباني الحديثة تقييمًا مستقلًا للقيمة والحالة وإمكانات التكيف. وإمكان الوصول للتنظيف، واستبدال المعدات، واستيعاب تغير الاستخدام، أجزاء من هذا التقييم، وليست تفاصيل مؤجلة إلى ما بعد اكتمال الصورة المعمارية.

يسمي النقد الأقوى المشكلة المرصودة، والأدلة المتاحة، وحدود الاستنتاج، ثم يختبر استجابة مناسبة: تعديلًا أو إصلاحًا أو تكييفًا أو قرارًا تصميميًا مختلفًا. بهذه الطريقة يبقى سؤال الهوية حاضرًا، لكنه يصبح أكثر دقة ومطالبة. ليست القضية أن يبدو المبنى قديمًا أو جديدًا، بل أن نفهم العلاقات الثقافية والعملية التي يحافظ عليها تصميمه، والعلاقات التي يضعفها.

موضوعات ذات صلة