Riyadh Vista
ثمة لحظة محددة في ارتداء البشت السعودي تستغرق نحو 1.2 ثانية. ترتفع اليد اليسرى، وتمر اليمنى من أسفلها، وتتشكّل حلقة، ثم يستقر الثوب في هيئته النهائية فوق الكتفين. وقد أدّى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هذه الحركة بطريقة اكتسبت دلالة ثقافية؛ حركة عبّرت عن شيء في الهوية السعودية لم تكن الكلمات قد سمّته بعد. وقد ترجم مقترح Riyadh Vista هذه الحركة إلى الهيئة التنظيمية لمشهد مدني عام.
يشغل الموقع نتوءًا على حافة وادٍ داخل العاصمة السعودية، في أرضٍ طبوغرافية حيوية تنحدر باتجاه وادي حنيفة وتنفتح في الوقت نفسه على أفق مدينة الرياض. وقد دعا موجز المسابقة، المقدّم إلى أمانة الرياض، إلى وجهة عامة متعددة الاستخدامات يمكنها أن تعمل كمعلم ثقافي وتجاري وترفيهي ومدني. ونظّم المقترح كامل الموقع حول قرار تخطيطي واحد: محور رئيسي بطول 550 مترًا يتبع أطول خط ممكن عبر الأرض، ممتدًا من المدخل الحضري للمشروع إلى مطل الوادي في نهايته البعيدة. وكل ما عدا ذلك يتوزع على امتداد هذا العمود التنظيمي وحوله.

الموقع: الرياض، المملكة العربية السعودية
العميل: أمانة الرياض
النوع: مشهد مدني عام — مشاركة في مسابقة
المحور الرئيسي: 550 م
نسبة البناء: 25% من مساحة الموقع
الحالة: مقترح مسابقة
السنة: 2024
المعماري الرئيسي:ابراهيم نواف جواهرجي
النطاق: التصميم الحضري، عمارة البافليون، تنسيق الموقع، البنية التحتية الثقافيةتُرجمت حركة انسدال البشت إلى هندسة معمارية من خلال معادلتين بارامتريتين. يتبع الإزاحة الأفقية لليد اليسرى نحو الكم معادلة الدوران x1=x0·cos(θ)−y0·sin(θ)، فيما يتبع الارتفاع الرأسي لتلك الحركة نفسها المعادلة y1=x0·sin(θ)+y0·cos(θ). وتصف هاتان المعادلتان قوس الثوب وارتفاعه أثناء استقراره في وضعه النهائي المنسدل. وعند تطبيقهما على المحاور الأفقية للموقع، تنتجان الأشكال العضوية المنحنية للبافليون، لا بوصفها إحالة رمزية إلى الحركة، بل باعتبارها نتيجتها الهندسية المباشرة. فالبافليون هو حركة البشت وقد ثُبّتت في الخرسانة والفولاذ على مقياس معماري.
يشكّل الممشى الممتد بطول 550 مترًا العمود التنظيمي للمشروع وعرضه المدني الأساسي. يبدأ من العتبة الحضرية، مهيأً ومظللًا ومصممًا لذوي الهمم بتصميم شامل بالكامل على امتداد طوله، ثم يعبر المشهد المتدرج للموقع نحو حافة الوادي. وعلى امتداده يمر بكل منطقة من المناطق البرنامجية للمشروع بالتتابع: ساحة المسجد، وبافليون التجارة والطعام، ومنطقة أرجوحة الوادي، ومصاطب التخييم، والمطل البانورامي في النهاية البعيدة. وهذا التتابع ليس عرضيًا، بل يتبع طبوغرافية الموقع، حيث ترتفع الأرض وتنخفض ضمن ميول يقرأها التصميم بدلًا من أن يسطّحها، فيما يتتبع المسار خطوط الكنتور التي أرستها جغرافيا الوادي على مدى قرون.
تحتل ساحة المسجد موضعًا ذا دلالة حضرية دقيقة داخل المخطط. فهي موجّهة نحو القبلة، أي اتجاه مكة، وتواجه ساحتها المفتوحة هذا الاتجاه باعتباره لفتة حضرية رسمية لا مجرد فكرة وظيفية متأخرة. وتعمل الساحة بوصفها المركز الجاذب للموقع، والنقطة التي يتجلى فيها الطابع المدني للممشى بأكمل صورة، وحيث تُعلن علاقة المشروع بالهوية الدينية والثقافية للرياض بأوضح شكل. ويظهر الشكل المثلث الذي يحكم الهندسة المعمارية للبافليون هنا مرة أخرى بوصفه الشكل التنظيمي للساحة، حيث يشير المقطع المثلثي ثلاثي الطبقات إلى كثافة البيئة العمرانية في الرياض وهويتها المعمارية، في صيغة تُقرأ محلية ومعاصرة في آن واحد.
تقع منطقة أرجوحة الوادي في المركز الجغرافي للموقع، عند منتصف النتوء فوق الوادي، وتعمل بوصفها العنصر الأكثر مشهدية في المقترح. وهي اللحظة في تسلسل الممشى التي يتحول فيها انتباه الزائر من المسار الذي يسير عليه إلى المشهد الطبيعي الذي يقف فوقه. وتفعّل الأرجوحة إطلالة الوادي جسديًا لا بصورة سلبية: الجسد في حركة، والأفق يتحرك، والوادي ظاهر أسفلًا، وأفق الرياض ظاهر عبره في الوقت نفسه. هذه هي لحظة الوادي في المشروع، المكافئ المكاني لحلقة البشت، حيث تكشف حركة عنصر واحد الامتداد الكامل للحيز من حوله.
تتموضع مناطق التزلج والتزحلق على امتداد منحدرات الموقع المتدرجة، وقد حُسب توجيهها ومواصفات أسطحها وفقًا للظروف الطبوغرافية التي أظهرها تحليل خطوط الكنتور. وتُوزَّع مناطق التخييم عبر مصاطب على ارتفاعات متفاوتة تصل إلى ستة مستويات، بحيث توفر كل مصطبة خصوصية لشاغليها وزاوية رؤية تختلف عن المصطبة التي أسفلها. أما المطاعم ومنافذ المأكولات والمشروبات فتوضع على امتداد المنطقة التجارية للبافليون، مع وصول مباشر للسيارات من المحيط المروري للموقع، وتتحدد قيمتها الاستثمارية من موقعها بين حركة المشاة على الممشى وجاذبية مطل الوادي كوجهة. وقد وُزّع حد التغطية المبنية البالغ 25% من مساحة الموقع، والمحدد ضمن معايير المسابقة، على هذه البرامج بما يعظّم نسبة المشهد الطبيعي إلى البصمة المبنية، بحيث تشكّل المساحات الخضراء المادة الغالبة في الموقع، وتُقرأ المباني بوصفها نقاط وصول ضمن تجربة خارجية متصلة، لا بوصفها المحتوى الرئيسي لهذه التجربة.
يمثل البافليون العنصر المعماري الرئيسي في المقترح. فشكله، المشتق من معادلات البشت، والمضبوط على المحاور الرئيسية والثانوية للموقع، والموجّه نحو معالم الرياض المعمارية في الجنوب، يعمل بوصفه بنية مائلة مسامية تستخدم الكتلة الصلبة وممرات الهواء المحفورة بدلًا من الواجهات الزجاجية لضبط بيئته الحرارية. أما الشقوق والفتحات التي تنتج الإيقاع الخارجي للبافليون فهي أدوات تهوية سلبية: توجّه الهواء عبر البنية، وتخلق الظل على الأسطح الداخلية، وتخفف الكسب الشمسي الذي كان سيجمعه مبنى مغلق بالكامل ذو بصمة مماثلة. فالمبنى يتنفس عبر شكله قبل أن يدعم أي نظام ميكانيكي هذه النتيجة.
استُلهمت لوحة الألوان والمواد من البيئة العمرانية للرياض وأرضها الصحراوية: درجات الحجر الجيري الدافئة، والخرسانة المكشوفة في الأجزاء المواجهة للوادي، وأنواع الزراعة المختارة لملاءمة ظروف الموقع الجافة. وتبدو الهوية البصرية للمشروع وكأنها تنتمي إلى هذه القطعة المحددة من الأرض، لا كما لو كانت مستوردة من مفردات تصميم عالمية. تلك هي الحجة التي تطرحها حركة البشت بشأن الهوية السعودية — أن المعاصر والموروث ليسا في حالة توتر، بل هما الشيء نفسه وقد اتخذ تعبيرًا مختلفًا في لحظات مختلفة. ويطرح مقترح Riyadh Vista الحجة ذاتها في المخطط والقطاع.
ترد منهجية التخطيط الحضري ومقاربة البحث الثقافي التي أنتجت هذا المقترح بالتفصيل في كيف نعمل. أما مبادئ الأداء البيئي والمنظري المدمجة في تصميم الموقع، فهي جزء من الإطار الموضح ضمن الاستدامة. وبالنسبة للبلديات والجهات العامة التي تدرس تكليفات لمشاهد مدنية عامة ذات طموح ثقافي وبرنامجي مماثل، فإن إطار العمل التعاوني متاح عبر العمارة المصممة خصيصًا.




















